الإمام أحمد بن حنبل

107

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

2236 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ ، حَنَّ عَلَيْهِ ، فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ ، قَالَ : " لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ ، لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " « 1 » .

--> أرسل يسأله عن مسائل ، وحديثه في البخاري ( قلنا : الصواب في مسلم ) ، وكما أجاب نافع بن الأزرق عن مسائل مشهورة ، وكان نافع يناظره في أشياء بالقرآن كما يتناظر المسلمان . ( 1 ) إسناده صحيح على شرط مسلم . حماد : هو ابن سلمة . وأخرجه الدارمي ( 39 ) و ( 1563 ) ، وابن ماجة ( 1415 ) ، والطبراني ( 12841 ) ، والبيهقي 558 / 2 من طريقين عن حماد بن سلمة ، بهذا الإسناد . وأخرجه ابن سعد 188 / 1 من طريق ميمون بن مهران ، عن ابن عباس ، بنحوه . وسيأتي برقم ( 2400 ) و ( 22401 ) و ( 3430 ) و ( 3432 ) ، وانظر ما بعده . قال الحافظ ابن كثير في " البداية " 131 / 6 - 138 : باب حنين الجذع شوقاً إلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشفقاً من فراقه ، وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة بطرق متعددة تفيدُ القطعَ عند أئمة هذا الشأنِ وفرسانِ هذا الميدان ، ثم ذكره بالأسانيد الكثيرة الصحاح من رواية ثمانية من الصحابة : أبي بن كعب ، وأنس بن مالك ، وجابر ، وسهل بن سعد ، وعبد اللَّه بن عباس ، وعبد اللَّه بن عمر ، وأبي سعيد الخدري ، وأم سلمة . وقال السندي : قوله : " حن عليه " : أي اشتاق إليه ، وصاح على فراقه ، والحنين : صوت يخرج من الصدر فيه رِقة ، وأصله ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها ، وهذا الحديث مشهور جاء عن جماعة من الصحابة ، وقال البيهقي : قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف . وفيه دلالة على أن الجمادات قد يخلق اللَّه تعالى فيها إدراكات كالحيوان بل كأشرف الحيوان ، وفيه تأييد لقول من يحمل قوله تعالى : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) على ظاهره . وعن الشافعي : ما أعطى اللَّه نبياً ما أعطى محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقيل له : أعطي عيسى إحياء الموتى ، فقال : أعطي محمد حنين الجذع حتى سمع صوته ، فهذا أكثر من ذلك ، انتهى . وذلك لأن هذا إحياء ما ليس من نوعه